خليل الصفدي
282
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
مسلم لقتل في مكانه ، ثم وقع الحريق في الكرخ وهو الذي لم يكن مثله قط . كان الرجل يقوم في صينية في شارع الكرخ فيرى السفن في دجلة ، فقال ابن أبي دؤاد للمعتصم : يا أمير المؤمنين رعيّتك في بلد آبائك ودار ملكهم نزل بهم هذا الأمر فاعطف عليهم بشيء تفرقه فيهم يمسك أرماقهم ويبنون به ما انهدم ، فلم يزل ينازله حتى أطلق له خمسة آلاف ألف درهم ، فقال : يا أمير المؤمنين إن فرّقها غيري خفت أن لا يقسم بالسوية ، فقال : ذلك إليك ، فقسمها على مقادير ما ذهب منهم وغرم من ماله جملة . فقال عون : لعهدي بعد ذلك بالكرخ لو قال زرّ ابن أبي دؤاد وسخ لقتل . وقال أبو العيناء : كان الأفشين يحسد « 1 » أبا دلف للعربية والشجاعة فاحتال عليه حتى شهد عليه بخيانة وقتل فأخذه ببعض أسبابه وجلس له وأحضره السيّاف ، وبلغ ابن أبي دؤاد الخبر فركب في وقته مع من حضر من عدوله فدخل على الأفشين وقد جيء بأبي دلف ليقتل فوقف ثم قال : إنّي رسول أمير المؤمنين إليك وقد أمرك أن لا تحدث في أبي دلف حدثا حتى تسلمه إلي ، ثم التفت إلى العدول وقال : اشهدوا أنّي أدّيت رسالة أمير المؤمنين وأبو دلف حيّ معافى ، فقالوا : شهدنا ، فلم يقدر الأفشين عليه وصار ابن أبي دؤاد إلى المعتصم من وقته وقال : يا أمير المؤمنين ، قد أديت عنك رسالة لم تقلها لي ما أعتد بعمل خير خيرا منها وإنّي لأرجو لك الجنّة بها ، ثم أخبره الخبر فصوّب رأيه ووجّه أحضر « 2 » أبا دلف فأطلقه ووهب له ، وعنف الأفشين فيما عزم عليه . وكان المعتصم قد اشتد غيظه على محمد بن الجهم البرمكي فأمر بضرب عنقه ، فلمّا رأى ابن أبي دؤاد ذلك وأن لا حيلة له فيه وقد شد برأسه وأقيم في النطع وهزّ له السيف قال « 3 » ابن أبي دؤاد : وكيف تأخذ ماله إذا قتلته ؟ قال : ومن
--> ( 1 ) في ط د : يحد ، والتصويب عن ابن خلكان ، وفي ت : يكره . ( 2 ) ت وابن خلكان : ووجه من أحضر . ( 3 ) في ط د م : فقال .